نجع عشاق الشاعر الليبي علي الكيلاني

نجع محبي الشاعر الكبير علي الكيلاني


    كتاب حسرة الملايين

    شاطر

    المنسق العام
    Admin

    عدد المساهمات : 82
    تاريخ التسجيل : 01/02/2010
    العمر : 49

    كتاب حسرة الملايين

    مُساهمة  المنسق العام في الإثنين فبراير 01, 2010 4:03 am

    الكاتبة المغربية ربيعة السالمي‏:‏

    الكيلاني وضع الإصبع علي بيت الداء العربي

    عن دار الكتاب الوطنية الليبية صدر أخيرا كتاب حسرة الملايين للكاتبة المغربية ربيعة السالمي‏,‏ والكتاب يمثل دراسة منهجية في الأغنية العربية الوطنية من خلال أشعار وأغاني شاعر المقاومة العربية الشاعر الليبي علي الكيلاني‏.‏
    وتناول الأغنية الوطنية العربية التي ولدت مع التحرك الجماهيري العربي‏,‏ للتخلص من الاستعمار ونيل الاستقلال‏,‏ وللتخلص من النظم الفاسدة التي أسهمت في تأخر الوطن العربي سنوات طويلة ظل فيها مشدودا لرجعية بعض الأفكار‏,‏ فضلا عما تعرض له الوطن العربي من اعتداءات شرسة من قبل أعداء أمتنا العربية في طريق التقدم والتطور وتمثل ذلك في العدوان الثلاثي الغاشم علي مصر‏,‏ وعدوان يونيه حزيران‏1967‏ والهزيمة التي ولدت مرارة في حلوق مبدعينا‏,‏ والكتاب يعطي صورة مشرقة للأغنية الوطنية التي دخل مجالها كبار المؤلفين والملحنين والمطربين في الوطن العربي ليس ابتداء بأم كلثوم ولا نهاية بعبدالحليم حافظ الذي منح من خلالها ألقابا عديدة‏(‏ كمطرب الثورة‏,‏ ومطرب الاشتراكية‏,‏ ومطرب الفقراء‏).‏
    والكاتبة ربيعة تقدم دراسة عميقة توضح من خلالها الإنتاج المتميز للشاعرعلي الكيلاني باعتباره أبرز شاعر عربي في العقدين الأخيرين من القرن الماضي وظف قدراته الإبداعية للارتقاء بالأغنية الوطنية ووضعها في خدمة الجماهير العربية الثائرة علي الظلم والعدوان‏.‏
    وتفرد الكاتبة مساحة كبيرة للأغنية المشهورة وين الملايين التي تري أنها تمثل نموذجا متميزا وراقيا للأغنية الوطنية المواكبة للحركة العربية في صراعاتها المختلفة‏,‏ ويذكر أن وين الملايين قد احتضنتها الجماهير العربية‏.‏
    وعن أسباب اختيار ربيعة للشاعر الليبي علي الكيلاني‏,‏ فإنها تؤكد أنه من وضع الإصبع علي مكمن الداء‏,‏ داء العرب بحرقتهم وقهرهم ومهانتهم كالأيتام في مأدبة اللئام‏.‏
    وحاولت المؤلفة أن تقرأ من بين سطور قصائد الكيلاني التصور الفكري المتكامل لفساد النصف الأخير من القرن الماضي بحروبه وجبروته وقصفه وطغيانه‏.‏
    وأفردت المؤلفة فصلا عن تطور الأغنية الوطنية في الجماهيرية العظمي‏,‏ وأشارت إلي أن الأغنية الليبية في مراحل تطورها عكست وترجمت بإبداع اللحظة الشعرية سواء عندما كانت تؤدي دون مصاحبة إيقاعية أم موسيقية مثل أغاني الرحي‏,‏ وأغاني العلم‏,‏ أم عندما كانت تؤدي بالتصفيق والآلات الإيقاعية مثل أغاني الكشك والطبلية‏,‏ فشكلت الأغنية الليبية حضورا متميزا في المناسبات الدينية والاجتماعية من خلال منهج غنائي متوارث جعل منها عبر التاريخ أغنية الزمن الجميل والبوتقة التي انصهرت فيها ثقافة الشعب الليبي وعلاقته بأمته ومحيطه وأرضه الطيبة التي وقفت أمام الرياح الظالمة صوتا ينادي بالحرية ويرفض الذل والهوان‏.‏
    وتناولت المؤلفة تطور الأغنية الليبية علي مستوي الكلمة واللحن والأداء‏,‏ وبروز جيل جديد أصبح علامة فارقة في مسيرة الأغنية العربية‏,‏ خصوصا الأغنية البديلة أو الأغنية المقاتلة‏,‏ من أبرز رموزها الفنان الشاعر علي الكيلاني الذي أثري الأغنية العربية ورفع روح المقاومة وصاغ الكلمة التي تصل إلي الناس مباشرة في حركية وأعمال فنية عكست الاستعداد الفطري وروح الثورة في شخص هذا المبدع بصورة تفيض بالحيوية والجمالية وفلسفة لا تعتمد المنطق وحده بقدر ما تعتمد تغيير الواقع المأساوي وإخراج الجموع من حالة اليأس في قوالب فنية بديعة ترتبط بالنداء الفطري الذي يعتمل في حياة المواطن العربي مطالبا بالتحرير وبالكرامة لوطن عربي كبير من المحيط إلي الخليج‏,‏ وطن يئن تحت وطأة الاحتلال في قلبه ومقدساته وتدق جنازير الدبابات الصهيوينة عظامه وتغتال بسمة أطفاله وتحول شيوخه ونساءه إلي بخور في مباخر الصهيوني‏.‏
    وأجابت الشاعرة في كتابها عن العديد من الأسئلة التي قد ترد في عقل القارئ‏,‏ من قبيل‏,‏ من أين استقي هذا الفنان القدرة العجيبة علي الإبداع والابتكار؟ وكيف وصل إلي هذا النضج؟ وكيف استطاع أن يترجم كل هذه المعاناة في سطور بسيطة؟ وذلك من خلال الغوص في محراب الفنان علي الكيلاني والبحث في نشأته وأثر بيئته علي أشعاره‏.‏
    وقد اختارت المؤلفة بعض النماذج المختارة من شعر الكيلاني التي تمزج بين الغزل والثورة لدراستها مثل‏(‏ جيتي جوبة‏,‏ ما هو سلامك الأول‏,‏ الجمرة‏,‏ الرحي‏,‏ الحلامة‏).‏
    والكيلاني لا ينفي أن هناك مساحة بداخله للنص العاطفي لأنه يعبر عن كل شيء جميل في الوجود‏,‏ لكنه ينظر إلي هذا الجميل بمنطق مغاير لما هو سائد في الأغنية العربية‏,‏ فيقول الكيلاني إن المرأة بالنسبة له جميلة لكن جمالها لا يتمثل في وجهها وجسدها بل في العقل والأفكار‏,‏ موضحا أن حبيبته هي التي تنسجم مع مستوي تفكيره وتناقشه من خلال العقل‏,‏ وهو يتوجه إلي حماية مثل هكذا امرأة‏,‏ أن يحمي الدار‏,‏ والدار بالنسبة له هي دار عربية‏,‏ وطن عربي كبير‏,‏ والدفاع عن الوطن هو دفاع شمولي يضم الأرض والعرض‏.‏
    وتطوف المؤلفة بنظرة سريعة بين دفتي حوارات الكيلاني في الصحافة والجوائز التي حصل عليها في العديد من المهرجانات العربية‏,‏ ثم تختتم كتابها ببعض من الشهادات وركزت المؤلفة علي قصيدة‏(‏ وين الملايين‏)‏ والتي يجسد فيها مأساة حية قصفت الميدان الفني الشاسع في العالم بألحانها وجمال لوحتها المنحوتة بريشة فنان عبقري ماهر‏.‏
    وتري المؤلفة أن تلك الكلمات تمثل صرخة ثورية من أجل الملايين التي‏,‏ رددتها بصدق عربي يغوص في عمق المعاناة ولب المأساة‏,‏ صرخة ثورية تنطلق ممزوجة بصوت البنادق‏,‏ معبقة برائحة البارود‏,‏ صرخة التحدي في وجه طواحين الحكومات التي تطحن الملايين بين فكي رحاها‏.‏
    ومن منا من لم يسمع بـ‏'‏ وين الملايين‏..‏ الشعب العربي وين‏..‏ الغضب العربي وين‏',‏ و‏'‏ يا حمام القدس نوح‏'‏ و‏'‏عاد الجنوب لأهله‏'‏ وغيرها وغيرها من إبداعات الشاعر الغنائي العربي الليبي علي الكيلاني الذي لا يفوته حدث إسلامي أو قومي إلا وحرك فيه إحساسا عميقا وقويا ينقله علي الفور إلينا في نظم بديع مؤثر موقدا فينا روح التأجج والثورة والغضب لحال الأمة المتردي بسبب خنوع وانبطاح حكامها وجلاديها‏.‏




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 21, 2018 12:31 pm